مروان خليفات
239
وركبت السفينة
الصحابة يفتون بآرائهم كان الصحابة يفتون بآرائهم في الوقائع الشرعية إذا لم يجدوا نصا في كتاب الله أو سنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ونحن نعلم أن الدين قد كمل على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبين الله كل شئ يحتاجه الناس . قال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) ( 1 ) وقال تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) ( 2 ) ، ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) ( 3 ) . فكل شئ حسب منطوق هذه الآيات فيه نص . فإذا كان الله قد أكمل الدين وبين كل شئ فلماذا يفتي الصحابة بآرائهم ؟ ! فهم لم يحرزوا جميع النصوص الصادرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإلا لما أفتوا بآرائهم . من هنا نعلم أن الصحابة غير مخولين : بنقل وبيان الدين للناس . فالمفترض بمن يخلف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يكون لديه من النصوص ما يكفي لمعرفة أحكام الوقائع الشرعية كلها . الصحابة يعترفون بأنهم ليسوا نقلة الإسلام ! ! إن الصحابة لم يكونوا يرون أنفسهم في مرتبة القيمومة على الدعوة التي جعلها أهل السنة لهم . قال أبو مجلز : شهدت ابن عمر والناس يسألونه ، فقال : إياكم عني ، فإني كنت مع من هو أفقه مني ، ولو علمت أني أبقى حتى يفتقر إلي لتعلمت لكم ! ! ! " ( 4 ) .
--> 1 - المائدة : 3 . 2 - الأنعام : 38 . 3 - النحل : 89 . 4 - تذكرة الحفاظ : 1 / 40 .